ابن الجوزي

149

زاد المسير في علم التفسير

أمثالها ( 10 ) ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ( 11 ) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ( 12 ) وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ( 13 ) أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهوائهم ( 14 ) قوله تعالى : ( إن تنصروا الله ) أي : تنصروا دينه ورسوله ( ينصركم ) على عدوكم ويثبت أقدامكم ) عند القتال . وروى المفضل عن عاصم : " ويثبت " بالتخفيف . ( والذين كفروا فتعسا لهم ) قال الفراء : المعنى : فأتعسهم الله ، والدعاء قد يجري مجرى الأمر والنهي . قال ابن قتيبة : هو من قولك : تعست ، أي : عثرت وسقطت . وقال الزجاج : التعس في اللغة : الانحطاط والعثور . وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله : ( دمر الله عليهم ) أي : أهلكم [ الله ] ( وللكافرين أمثالها ) أي : أمثال تلك العاقبة . ( ذلك ) الذي فعله بالمؤمنين من النصر ، وبالكافرين من الدمار ( بأن الله مولى الذين آمنوا ) أي : وليهم . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : ( ويأكلون كما تأكل الأنعام ) أي : إن الأنعام تأكل وتشرب ، ولا تدري ما في غد ، فكذلك الكفار لا يلتفتون إلى الآخرة . و " المثوى " : المنزل . ( وكأين ) مشروح في آل عمران . والمراد بقريته : مكة ، وأضاف القوة والإخراج إليها ، والمراد أهلها ولذلك قال : ( أهلكناهم ) . قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ) فيه قولان . أحدهما : أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله بو العالية . والثاني : أنه المؤمن ، قاله الحسن . وفي " البينة " قولان : أحدهما : القرآن ، قاله ابن زيد . والثاني : الدين ، قاله ابن السائب . ( كمن زين له سوء عمله ) يعني عبادة الأوثان ، وهو الكافر ( واتبعوا أهواءهم ) بعبادتها .